فصل: تفسير الآيات (1- 3):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: محاسن التأويل



.تفسير الآيات (9- 12):

القول في تأويل قوله تعالى: {كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَاماً كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [9- 12].
{كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ} قال الإمام: أي: لا شيء يغرك ويخدعك، بل إن سعة عطاء ربك وحكمته في كرمه، تدلك وتوحي إلى نفسك أنك مبعوث في يوم آخر لثواب أو عقاب، وإنما الذي يقع منك أيها الْإِنْسَاْن هو العناد والتكذيب بالدين، أي: الجزاء، أي: الانصراف عمداً وعناداً عما يدعو إليه الشعور الأول، وعن الدليل الذي تقيمه الرسل، والحجة التي يأتي بها الأنبياء، مع أن الله تعالى لم يترك عملاً من أعمالك إلا حفظه وأحصاه عليك حتى يوفيك جزاءه كما قال: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} أي: رقباء يحفظون أعمالكم ويحصونها عليكم {كِرَاماً كَاتِبِينَ} أي: يكتبون ما تقولون.
{يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} أي: من خير أو شر، أي: يحصونه عليكم، فلا يغفلون ولا ينسون.
قال الرازيّ: أن الله تعالى أجرى أموره مع عباده على ما يتعاملون به فيما بينهم؛ لأن ذلك أبلغ في تقرير المعنى عندهم، ولمّا كان الأبلغ عندهم في المحاسبة إخراج كتاب بشهود، خوطبوا بمثل هذا فيما يحاسبون به يوم القيامة فيَخرج لهم كتب منشورة، ويَحضر هناك ملائكة يشهدون عليهم، كما يشهد عدول السلطان على من يعصيه ويخالف أمره، فيقولون له: أعطاك الملك كذا وكذا، وفعل بك كذا وكذا، ثم قد خالفته وفعلت كذا وكذا. فكذا ها هنا. والله أعلم بحقيقة ذلك. انتهى.
ولا يخفى أن الحفظة الكرام وعملهم، من الغيب الذي لا يمكن اكتناهه، فيجب الإيمان به، كما ورد مع تفويض كنهه إلى بارئه تعالى. ومن الفضول في العلم التوسع فيما لا يدرك بالنظر وتسويد وجوه الصحف بها. وبالله سبحانه التوفيق.

.تفسير الآيات (13- 19):

القول في تأويل قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [13- 19].
{إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ} قال ابن جرير: أي: أن الذين برّوا بأداء فرائض الله، واجتناب معاصيه، لفي نعيم الجنان ينعمون فيها.
والأبرار جمع بَرّ بفتح الباء وهو المتصف بالبِّر بكسرها، أي: الطاعة. قال الأصفهاني: وقد اشتمل عليه قوله تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177]، وقوله تعالى {وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} أي: الذين فجروا عن أمر الله، أي: انشقوا عنه وخالفوه، وهم من لم توجد فيهم نعوت الأبرار المذكورة في الآية قبلُ.
{يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ} أي: يوم يُدان العباد بالأعمال، فيجازون بها.
{وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ} أي: بخارجين، لأنهم مخلدون في صليّها. وقوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ} تفخيم لأمر ذلك اليوم وتعظيم لشأنه، أي: أي: شيء أعلمك به؟ أي: أنت لا تدريه مع أنه من أوجب ما تهمّ درايته والبحث عنه. والخطاب للإنسان المتقدم أول السورة.
ثم فسر تعالى بعض شأنه بقوله: {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً} أي: من دفع ضر أو كشف همٍّ {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} أي: أمر الملك الظاهر ونفوذ القضاء القاهر، يومئذ لله وحده؛ لاضمحلال الممالك وذهاب الرياسات.
قال الرازيّ: وهو وعيد عظيم، من حيث إنه عرّفهم أنه لا يغني عنهم إلا البر والطاعة يومئذ، دون سائر ما كان قد يغني عنهم في الدنيا من مال وولد وأعوان وشفعاء.

.سورة المطففين:

بسم الله الرحمن الرحيم

.تفسير الآيات (1- 3):

القول في تأويل قوله تعالى: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [1- 3].
{وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} أي: هلاك لهم. قال الأصفهاني: ومن قال: {وَيْلٌ} وادٍ في جهنم فإنه لم يرد أن ويلاً في اللغة هو موضوع لهذا، وإنما أراد: من قال الله تعالى ذلك فيه، فقد استحَق مقراً من النار.
ثم بين تعالى المطففين بقوله {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} أي: إذا أخذوا الكيل من الناس يأخذونه وافياً وزائداً على إيهام أن بذلك تمام الكيل، وإذا فعلوا ذلك في الكيل الذي هو أجلّ مقداراً، ففي الوزن بطريق الأوْلى. وإيثار {عْلَى} على من للإشارة إلى ما فيه عملهم من المنكر من الاستعلاء والقهر، شأن المتغلب المتحامل المتسلط الذي لا يستبرئ لدِينه وذمته: {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} أي: كالوا للناس أو وزنوا لهم، ينقصونهم حقهم الواجب لهم، وهو الوفاء والتمام، ففيهما حذف وإيصال.
قال ابن جرير: من لغة أهل الحجاز أن يقولوا: وزنتك حقك، وكلتك طعامَك، بمعنى وزنت لك وكلت لك.
تنبيه:
في الإكليل: في الآية ذم التطفيف والخيانة في الكيل والوزن، أي: لأنه من المنكر فهو من المحظورات أشد الحظر، لما فيه من أكل أموال الناس بالباطل في الأخذ والدفع، ولو في القليل؛ لأن من دَنُؤَت نفسُه إلى القليل دل على فساد طويته وخبث ملَكته، وأنه لا يقعده عن التوثب إلى الكثير إلا عجز أو رقابة. قال ابن جرير: وأصل التطفيف من الشيء الطفيف، وهو القليل النزر. والمطفِّف: المقلِّل حق صاحب الحق عما له من الوفاء والتمام في كيل أو وزن. ومنه قيل للقوم الذين يكونون سواء في حسبة أو عدد: هم سواء كطفِّ الصاع، يعني بذلك كقرب الممتلئ منه ناقص عن الملء. وقد أمر تعالى بالوفاء في الكيل والميزان. فقال تعالى في عدة آيات: {وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [الإسراء: 35]، وقال تعالى: {وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ} [الرحمن: 9]، وقصَّ تعالى علينا أنه أهلك قوم شعيب ودمرهم على ما كانوا يبخسون الناس في الميزان والمكيال.

.تفسير الآيات (4- 6):

القول في تأويل قوله تعالى: {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [4- 6].
ثم قال سبحانه متوعداً لهم: {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ} أي: من قبورهم بعد مماتهم.
{لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} أي: عظيم الهول جليل الخطب كثير الفزع، من خسر فيه أدخل ناراً حامية.
{يَوْمَ يَقُومُ} أي: لأمره وقضائه فيهم بما يستحقون في موقف يغشى المجرم فيه من الهول ما يود الافتداء بكل مستطاع. وفي تأثر الويل لمطففين بما ذكر في هاتين الآيتين مبالغات في المنع عن التطفيف وتعظيم إثمه، ووجه ذلك- كما لخصه الشهاب- أن في ذكر الظن من التجهيل مع اسم الاشارة الدال على التبعيد، تحقيراً ووصف يوم قيامهم بالعظمة وإبدال {يَوْمَ يَقُومُ} منه، فإنه يدل على استعظام ما استحقروه.
والحكمة اقتضت أن لا تهمل مثقال ذرة من خير وشر.
وعنوان رب العالمين للمالكية والتربية الدالة على أنه لا يفوتهُ ظالم قويّ، ولا يترك حق مظلوم ضعيف. وفي تعظيم أمر التطفيف إيماء إلى العدل وميزانه، وأن من لا يهمل مثل هذا كيف يهمل تعطيل قانون عدله في عباده؟ وناهيك بأنه وصفهم بصفات الكفرة. فتأمّل هذا المقام، ففيه ما تتحيّر فيه الأوهام.

.تفسير الآيات (7- 11):

القول في تأويل قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ} [7- 11].
{كَلَّا} ردع عن التطفيف الذي يقترفونه لغفلتهم عن يوم الحساب وضعف اعتقادهم به {إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ} أي: ما كتب فيه من عملهم السيئ وأحصي عليهم. وإيثار المظهر للإشعار بوصف لهم ثانٍ، وهو الفجور، بخروجهم عن حد العدالة المتفق عليها الشرع والعقل {لَفِي سِجِّينٍ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ} أي: مسطور بيِّن الكتابة. أو معلّم برقم ينبئ عن قبحه. سمي سجيناً- فعِّيلاً من السجن وهو الحبس والتضييق- لأنه سبب الحبس والتضييق في جهنم، فهو بمعنى فاعل في الأصل، أو لأنه مطروح في أسفل مكان مظلم، فهو بمعنى مفعول، كأنه مسجون لما ذكر. وقيل: هو اسم مكان، فيقدر مضاف فيه أو فيما بعده، والتقدير: ما كتاب سجين أو محل كتاب مرقوم؟ فحذف المضاف، وقيل: إنه مشترك بين المكان والكتاب. وقال الأصفهاني: السجين اسم لجهنم بإزاء عِلِّيِّين. وزيد لفظُه تنبيهاً على زيادة معناهُ. وقيل: هو اسم للأرض السابعة.
ثم قال: وقد قيل: إن كل شيء ذكره الله تعالى بقوله:
{وَمَا أَدْرَاكَ} فسّرهُ، وكل ما ذكره بقوله:
{وَمَا يُدْرِيكَ} تركه مبهماً، وفي هذا الموضع ذكر: {وَمَا أَدْرَاكَ} وكذا في قوله:
{وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ} ثم فسّر الكتاب، لا السجين والعليون. وفي هذه الطبقة موضعها الكتب التي يتبع هذا الكتاب، لا هذا. انتهى.
وقال القاشانيّ: {لَفِي سِجِّينٍ} في مرتبة من الوجود مسجون أهلها في حبوس ضيقة مظلمة أذلاء أخسَّاء في أسفل مراتب الطبيعة ودركاتها، وهو ديوان أعمال أهل الشرّ، ولذلك فسّر بقوله:
{كِتَابٌ مَّرْقُومٌ} أي: ذلك المحل المكتوب فيه أعمالهم كتاب مرقوم برقوم هيئات رذائلهم وشرورهم {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ} أي: بيوم الحساب والمجازاة، وفيه إشعار بأن المطففين ممن يتناولهم هذا الوصف؛ لأن إصرارهم على التعدي والاجترام يدل على عدم الظن بالبعث، كما قال تعالى:

.تفسير الآيات (12- 13):

القول في تأويل قوله تعالى: {وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [12- 13].
{وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ} أي: مجاوز طور الفطرة الْإِنْسَاْنية بتجاوزه حد العدالة إلى الإفراط في أفعاله بالبغي والعدوان {أَثِيمٍ} أي: مبالِغ في ارتكاب أفانين الإثم وأنواع المعاصي.
{إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} أي: ما سطروهُ من الأحاديث والأخبار، يريد أنه ليس بوحي ربانيّ، ولا تنزيل إلهيّ، مع نصوع بيانه وشواهد برهانه.

.تفسير الآية رقم (14):

القول في تأويل قوله تعالى: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [14].
{كَلَّا} أي: ليست هذه الآيات بأساطير الأولين، بل هي الحق المبين والشفاء لما في الصدور {بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} أي: غطى على مداركهم ما اكتسبوهُ من الآثام حتى كدّر جوهرها وصار صدأ عليها بالرسوخ فيها. والرين أصل معناه الصدأ والوسخ القارّ، شبه به حب المعاصي الراسخ في النفس، وذلك أنه يحصل من تكرار الفعل ملكةٌ راسخة لا تقبل الزوال، وصفة للنفس قارّة فيها، فبكثرة المعاصي يرسخ حبها في القلب بحيث لا يزول، كالصدأ الذي لا يزول بسهولة. قال في الأساس: الران ما غطى القلب وركبه من القسوة للذنب بعد الذنب، من قولهم: ران عليه الشراب والنُّعاس، و: ران به، إذا غلب على عقله، و: رينَ بفلان، ونظيره الغين.

.تفسير الآية رقم (15):

القول في تأويل قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [15].
{كَلَّا} ردع لهم عن الكسب الرائن على قلوبهم، أو بمعنى حقاً {إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} قال ابن جرير: أي: فلا يرونه ولا يرون شيئاً من كرامته يصل إليهم، فهم محجوبون عن رؤيته وعن كرامته. وتخصيص الحجب بهؤلاء يقتضي أن غيرهم غير محجوب فيراه الله تعالى ويرى كرامته. قال الشهاب: لما كان الحجاب هو الساتر من ستارة بزّ وغيرها، استعير تارة لعدم الرؤية؛ لأن المحجوب لا يرى ما حجب، وتارة للإهانة؛ لأن الحقير يحجب ويمنع من الدخول على الرؤساء؛ لذا قالت العرب: الناس ما بين مرحوب ومحجوب، أي: معظم ومهان. وهو بمعانيه محال أن يتصف الله، فلا يصح إطلاقه عليه تعالى، كما صرحوا به، وإنما يوصف به الخلق، كما في هذه الآية. فإذا أجري على اسم من أسمائه تعالى، فهو وصف سببيّ لا حقيقيّ. بل التشبيه للخلق.